الشيخ محمد إسحاق الفياض
393
المباحث الأصولية
الاشتغال بما ليس له بدل . والنكتة في ذلك ، أن ملاك هذا التقييد اللبي لا يتوفر بالنسبة إلى ما ليس له بدل ، ويتوفر بالنسبة إلى ماله بدل . بيان ذلك ، أنه إذا كان عند المكلف ماء لا يكفي للوضوء وإزالة النجاسة عن المسجد معاً ، وإنما يكفي لأحدهما فقط ، فإذن يقع التزاحم بين وجوب الوضوء ووجوب الإزالة ، والأول له بدل وهو التيمم ، والثاني وهو الإزالة لا بدل له ، وعلى هذا ، فوجوب الوضوء مقيد لبا بعدم الاشتغال بالإزالة ، ووجوب الإزالة غير مقيد لبا بعدم الاشتغال بالوضوء . أما الأول ، فلأن نكتة التقييد اللبي العام موجودة فيه ، وهى أنه لا يمكن بقاء إطلاق وجوب الوضوء مع الاشتغال بالإزالة ، لان الغرض من بقاء إطلاقه إن كان تحريك المكلف نحو الاتيان به ، لزم طلب الجمع بين الضدين وهو مستحيل ، وان كان الغرض منه انصراف المكلف عن الاشتغال بالإزالة والاتيان بالوضوء ، فهو خلف فرض ان الإزالة لا تقل عنه في الأهمية ، ولهذا لا يمكن بقاء اطلاقه مع الاشتغال بها ، ولكن هذه النكتة لا تنطبق على وجوب الإزالة ، فإنه لا مانع من بقاء اطلاقه مع الاشتغال بالوضوء ، حيث إنه لا محذور في اقتضائه انصراف المكلف عن الوضوء وانشغاله بالإزالة ، فان محذور الخلف إنما يلزم فيما إذا اقتضى اطلاق الامر بالإزالة انصراف المكلف عن الوضوء وتفويته بما له من الملاك مع أنه لا يقل عن ملاك الإزالة ، فان هذا المحذور لا يلزم من بقاء اطلاق الامر بالإزالة واقتضائه انصراف المكلف عن الوضوء ، باعتبار انه لا يستلزم تفويت ملاك الوضوء مطلقاً ، فإنه إذا ترك الوضوء واشتغل بالإزالة كانت وظيفته حينئذٍ التيمم بديلا عن الوضوء ، لأنه لا يتمكن منه مع الاشتغال بها ،